ثم قال يعقوب : ذكر لأبي خيثمة إرسال جرير للحديث ، وأنه لم
يكن يقول : حدثنا ، وقيل له : تراه [ كان ] يدلس ؟ . فقال أبو خيثمة :
لم يكن يدلس ، لأنا كنا إذا أتيناه ، وهو في حديث الأعمش أو منصور أو
مغيرة ، ابتدأ ، فأخذ الكتاب ، فقال : حدثنا فلان ، ثم يحدث عنه
منهم في حديث واحد ، ثم يقول بعد : منصور منصور ، أو الأعمش
الأعمش [ لا يقول في كل حديث : حدثنا ] ( 1 ) حتى يفرغ المجلس .
قال يعقوب : وحدثنا عبد الرحمن بن محمد ، سمعت سليمان
الشاذكوني يقول : قدمت على جرير ، فأعجب بحفظي ، وكان لي
مكرما ، قال : فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه ، وأنا ثم ،
فرأوا موضعي منه ، فقال له بعضهم : إن هذا إنما بعثه يحيى القطان
وعبد الرحمن ليفسد حديثك عليك ، ويتبع عليك الأحاديث ، وكان قد
حدثنا عن مغيرة ، عن إبراهيم . قال : فبينا أنا عند ابن أخيه يوما ، إذ
رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه : عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن
مغيرة ، عن إبراهيم . قال : فقلت لابن أخيه : عمك هذا مرة يحدث
بهذا عن مغيرة ، ومرة عن سفيان ، عن مغيرة ، ومرة عن ابن المبارك ،
عن سفيان ، عن مغيرة ، فينبغي أن تسأله ممن سمعه - وكان هذا
الحديث موضوعا - قال : فوقفت جريرا عليه ، فقلت له : حديث طلاق
الأخرس ، ممن سمعته ؟ قال : حدثنيه رجل من خراسان ، عن ابن
المبارك . قلت : فقد رويته مرة عن مغيرة ، ومرة عن سفيان عن مغيرة ،
ومرة عن رجل عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مغيرة ، ولست أراك
تقف على شئ ، فمن الرجل ؟ قال : رجل من أصحاب الحديث
هامش
( 1 ) الخبر في " تهذيب الكمال " : 193 ، وما بين حاصرتين منه .