إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا أيوب ، عن محمد ، قال : مكثت عشرين
سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا ، وهي حائض ،
فأمر أن يراجعها ، فجعلت لا أتهمهم ، ولا أعرف الحديث حتى لقيت
أبا غلاب يونس بن جبير الباهلي - وكان ذا ثبت ( 1 ) فحدثني أنه سأل ابن
عمر فحدثه أنه طلقها واحدة ، وهي حائض ، فأمر أن يراجعها . قال :
فقلت له : أفحسبت عليه ؟ قال : فمه ، أو إن عجز ( 2 ) .
قال أحمد ، والفلاس ، وزياد بن أيوب ، ومحمود بن خداش
وطائفة : مات ابن علية في سنة ثلاث وتسعين ومئة .
وقال يعقوب السدوسي : ابن علية ثبت جدا ، توفي يوم الثلاثاء
هامش
( 1 ) أي : متثبتا .
( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 1471 ) ( 7 ) في الطلاق : باب تحريم طلاق
الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ، من طريق علي بن حجر السعدي ، عن
إسماعيل بن إبراهيم بهذا الاسناد ، وأخرجه البخاري 9 / 426 في النكاح : باب مراجعة
الحائض من طريق حجاج ، حدثنا يزيد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن سيرين ، حدثني يونس
ابن جبير : سألت ابن عمر ، فقال : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي
صلى الله عليه وسلم ، قال : " مره فليراجعها ، ثم يطلق من قبل عدتها " قلت : أفتعتد بتلك التطليقة ؟ قال :
" أرأيت إن عجز واستحمق " . والحديث أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 576 ، ومن طريقه
البخاري 9 / 301 و 306 في الطلاق : باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ، ومسلم
( 1471 ) ، وأبو داود ( 2179 ) ، والنسائي 6 / 138 ، وأخرجه الترمذي ( 1175 ) من
طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن يونس بن جبير .
وقوله ( فمه ) : قال الحافظ في " الفتح " : أصله فما ، وهو استفهام فيه اكتفاء ، أي
فمن تكون إن لم تحتسب ، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية ، وهي كلمة تقال للزجر ، أي :
كف عن هذا الكلام ، فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك . قال ابن عبد البر : قول ابن عمر :
فمه ، معناه : فأي شئ يكون إذا لم يعتد بها ، إنكارا لقول السائل : أيعتد بها ؟ فكأنه قال :
وهل من ذلك بد ؟ وقوله : أرأيت إن عجز واستحمق ، أي : إن عجز عن فرض فلم يقمه ،
أو استحمق فلم يأت به ، أيكون ذلك عذرا له ؟ ! . وانظر في فقه هذا الحديث لزاما " زاد
المعاد " 5 / 218 - 240 ، نشر مؤسسة الرسالة و " فتح الباري " 9 / 307 - 310 .