تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
مني ؟ فقال ابن المبارك : يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا . ثم كتب إليه : يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين الأبيات المذكورة ( 1 ) . فلما قرأها ، قام من مجلس القضاء ، فوطئ بساط هارون الرشيد ، وقال : الله الله ارحم شيبتي . فإني لا أصبر على الخطأ . فقال : لعل هذا المجنون أغرى عليك . ثم أعفاه ، فوجه إليه ابن المبارك بالصرة ( 2 ) . هذه حكاية منكرة من جهة أن العيشي يرويها عن الحمادين ، وقد ماتا قبل هذه القصة بمدة ، ولعل ذلك أدرجه العيشي . قال سهل بن شاذويه : سمعت علي بن خشرم يقول : قلت لوكيع : رأيت إسماعيل ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار ، يحتاج من يرده إلى منزله ! فقال وكيع : إذا رأيت البصري يشرب ، فاتهمه . قلت : وكيف ؟ قال : إن الكوفي يشربه تدينا ، والبصري يتركه تدينا ( 3 ) . وهذه حكاية غريبة ، ما علمنا أحدا غمز إسماعيل بشرب المسكر قط ، وقد انحرف بعض الحفاظ عنه بلا حجة ، حتى إن منصور بن سلمة الخزاعي تحدث مرة ، فسبقه لسانه ، فقال : حدثنا إسماعيل ابن علية ، ثم قال : لا ، ولا كرامة ، بل أردت زهيرا . وقال : ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه . أنا والله استتبته .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 110 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 235 ، 236 ، و " طبقات الحنابلة " 1 / 100 ، 101 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 237 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 117 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط