مني ؟ فقال ابن المبارك : يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا . ثم
كتب إليه :
يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين
الأبيات المذكورة ( 1 ) . فلما قرأها ، قام من مجلس القضاء ،
فوطئ بساط هارون الرشيد ، وقال : الله الله ارحم شيبتي . فإني لا
أصبر على الخطأ . فقال : لعل هذا المجنون أغرى عليك . ثم أعفاه ،
فوجه إليه ابن المبارك بالصرة ( 2 ) .
هذه حكاية منكرة من جهة أن العيشي يرويها عن الحمادين ، وقد
ماتا قبل هذه القصة بمدة ، ولعل ذلك أدرجه العيشي .
قال سهل بن شاذويه : سمعت علي بن خشرم يقول : قلت
لوكيع : رأيت إسماعيل ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على
الحمار ، يحتاج من يرده إلى منزله ! فقال وكيع : إذا رأيت البصري
يشرب ، فاتهمه . قلت : وكيف ؟ قال : إن الكوفي يشربه تدينا ، والبصري
يتركه تدينا ( 3 ) .
وهذه حكاية غريبة ، ما علمنا أحدا غمز إسماعيل بشرب المسكر
قط ، وقد انحرف بعض الحفاظ عنه بلا حجة ، حتى إن منصور بن سلمة
الخزاعي تحدث مرة ، فسبقه لسانه ، فقال : حدثنا إسماعيل ابن علية ،
ثم قال : لا ، ولا كرامة ، بل أردت زهيرا . وقال : ليس من قارف
الذنب كمن لم يقارفه . أنا والله استتبته .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 110 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 235 ، 236 ، و " طبقات الحنابلة " 1 / 100 ، 101 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 237 .