ببخارى ، وسمرقند ، لصعب عليه ، فلا يجئ منه حنبلي ، ولا من المغربي
حنفي ، ولا من الهندي مالكي . وبكل حال : فإلى فقه مالك المنتهى .
فعامة آرائه مسددة ، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل ، ومراعاة المقاصد ،
لكفاه .
ومذهبه قد ملا المغرب ، والأندلس ، وكثيرا من بلاد مصر ، وبعض
الشام ، واليمن ، والسودان ، وبالبصرة ، وبغداد ، والكوفة ، وبعض
خراسان .
وكذلك اشتهر مذهب الأوزاعي مدة ، وتلاشى أصحابه ، وتفانوا .
وكذلك مذهب سفيان وغيره ممن سمينا ، ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب
الأربعة . وقل من ينهض بمعرفتها كما ينبغي ، فضلا عن أن يكون مجتهدا .
وانقطع أتباع أبي ثور بعد الثلاث مئة ، وأصحاب داود إلا القليل ،
وبقي مذهب ابن جرير إلى [ ما ] بعد الأربع مئة .
وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن ، لكنه معدود في أقوال
أهل البدع ، كالامامية ، ولا بأس بمذهب داود ، وفيه أقوال حسنة ، ومتابعة
للنصوص ، مع أن جماعة من العلماء لا يعتدون بخلافة ، وله شذوذ في
مسائل شانت مذهبه .
وأما القاضي ، فذكر ما يدل على جواز تقليدهم إجماعا ، فإنه سمى
المذاهب الأربعة ، والسفيانية ، والأوزاعية ، والداوودية . ثم إنه قال :
فهؤلاء الذين وقع إجماع الناس على تقليدهم ، مع الاختلاف في أعيانهم ،
واتفاق العلماء على اتباعهم ، والاقتداء بمذاهبهم ، ودرس كتبهم ، والتفقه
على مآخذهم ، والتفريع على أصولهم ، دون غيرهم ممن تقدمهم أو
عاصرهم ، للعلل التي ذكرناها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 92
مساهمون: الذهبي
ص٩٢