قال : ورسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة معروفة ( 1 ) .
فأما ما نقل عنه كبار أصحابه من المسائل ، والفتاوى ، والفوائد ،
فشئ كثير . ومن كنوز ذلك : " المدونة " ، و " الواضحة " ، وأشياء .
قال مالكي : قد ندر الاجتهاد اليوم ، وتعذر ، فمالك أفضل من يقلد ،
فرجح تقليده .
وقال شيخ : إن الامام لمن التزم بتقليده ، كالنبي مع أمته ، لا تجل
مخالفته .
قلت : قوله لا تحل مخالفته : مجرد دعوى ، واجتهاد بلا معرفة ،
بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر ، حجته في تلك المسألة أقوى ، لا بل عليه
اتباع الدليل فيما تبرهن له ، لا كمن تمذهب لامام ، فإذا لاح له ما يوافق
هواه ، عمل به من أي مذهب كان ، ومن تتبع رخص المذاهب ، وزلات
المجتهدين ، فقد رق دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره : من أخذ يقول
المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين
في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشر . وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن
يتحيل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه ، وشبه ذلك ، فقد
تعرض للانحلال ، فنسأل الله العافية والتوفيق .
ولكن : شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه ، فإذا حفظه ،
بحثه ، وطالع الشروح ، فإن كان ذكيا ، فقيه النفس ، ورأى حجج الأئمة ،
فليراقب الله ، وليحتط لدينه ، فإن خير الدين الورع ، ومن ترك الشبهات ،
هامش
( 1 ) أوردها القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 64 ، 65 وانظر رد الليث عليها في
" إعلام الموقعين " 3 / 72 ، 77 .