تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ، وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقى له الحصير في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة ، ثم تغلبه عينه ، فيلقي نفسه على الحصير ، فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم هكذا حتى يصبح . وكان دأبه إذا نعس أن ينام ، ويقال : أشد العبادة ما كان هكذا . وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث . فقلت : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير . قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع ، سمع سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله ، فتأخذ اللقمة ، فترمي بها خلف ظهرك متى تشبع ؟ أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا الطبراني ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي ، حدثنا الفضل بن الربيع ، قال : حج أمير المؤمنين يعني هارون فقال لي : ويحك ، قد حك في نفسي شئ ، فانظر لي رجلا أسأله . فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة ، فقال : امض بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين ، فخرج مسرعا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أرسلت إلي أتيتك . فقال : خذ لما جئتك له ، فحدثه ساعة ، ثم قال له : عليك دين . قال : نعم . فقال لي : اقض دينه ، فلما خرجنا قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا . قلت : هاهنا عبد الرزاق . قال : امض بنا إليه ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 428 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط