حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها
ذكر الجنة يردد فيها ، وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقى له
الحصير في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة ، ثم تغلبه عينه ، فيلقي
نفسه على الحصير ، فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم
هكذا حتى يصبح . وكان دأبه إذا نعس أن ينام ، ويقال : أشد العبادة ما كان
هكذا .
وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبة للحديث إذا
حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني
الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث . فقلت : لو حدثتني
بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير .
قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل
عما لم تسمع ، سمع سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام
تأكله ، فتأخذ اللقمة ، فترمي بها خلف ظهرك متى تشبع ؟
أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا الحداد ،
أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا الطبراني ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ،
حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي ، حدثنا الفضل بن الربيع ، قال : حج
أمير المؤمنين يعني هارون فقال لي : ويحك ، قد حك في نفسي
شئ ، فانظر لي رجلا أسأله . فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة ، فقال :
امض بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أجب
أمير المؤمنين ، فخرج مسرعا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أرسلت إلي
أتيتك . فقال : خذ لما جئتك له ، فحدثه ساعة ، ثم قال له : عليك
دين . قال : نعم . فقال لي : اقض دينه ، فلما خرجنا قال : ما أغنى
عني صاحبك شيئا . قلت : هاهنا عبد الرزاق . قال : امض بنا إليه ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 428
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٨