تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فأتيناه ، فقرعت الباب فخرج ، وحادثه ساعة ، ثم قال : عليك دين ؟ قال : نعم . قال : أبا عباس ، اقض دينه . فلما [ خرجنا ] ( 1 ) قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا ، انظر لي رجلا أسأله ، قلت : هاهنا الفضيل ابن عياض ، قال : امض بنا إليه ، فأتيناه ، فإذا هو قائم يصلي ، يتلو آية يرددها ، فقال : أقرع الباب ، فقرعت ، فقال : من هذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين . قال : مالي ولأمير المؤمنين ؟ قلت : سبحان الله ، أما عليك طاعة ، فنزل ، ففتح الباب ، ثم ارتقى إلى الغرفة ، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية ، فدخلنا ، فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه ، فقال : يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله ، فقلت في نفسي : ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي ، فقال له : خذ لما جئناك له ، رحمك الله ، فقال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ، ومحمد بن كعب ، ورجاء بن حياة ، فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء ، فأشيروا علي . فعد الخلافة بلاء ، وعددتها أنت وأصحابك نعمة . فقال له سالم : إن أردت النجاة ، فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت . وقال له ابن كعب : إن أردت النجاة من عذاب الله ، فليكن كبير المسلمين عندك أبا ، وأوسطهم أخا ، وأصغرهم ولدا ، فوقر أباك ، وأكرم أخاك ، وتحنن على ولدك . وقال له رجاء : إن أردت النجاة من عذاب الله ، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، وأكره لهم ما تكره لنفسك ، ثم مت إذا شئت ، وإني أقول لك هذا ، وإني أخاف عليك أشد الخوف يوما ( 2 ) تزل فيه الاقدام ، فهل معك رحمك الله من
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من " الحلية " 8 / 106 . ( 2 ) في الأصل : " يوم " وما أثبتناه من " الحلية " .