عليك دين ؟ قال : نعم ، دين لربي ، لم يحاسبني عليه . فالويل لي إن ساءلني ،
والويل لي إن ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجتي . قال : إنما أعني من دين
العباد . قال : إن ربي لم يأمرني بهذا ، أمرني أن أصدق وعده ، وأطيع أمره ،
فقال عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [ الذاريات :
56 . ] الآيات . فقال : هذه ألف دينار خذها ، فأنفقها على عيالك ،
وتقو بها على عبادة ربك . فقال : سبحان الله ، أنا أدلك على طريق
النجاة ، وأنت تكافئني بمثل هذا . سلمك الله ، ووفقك . ثم صمت ،
فلم يكلمنا ، فخرجنا ، فقال هارون : أبا عباس ، إذا دللتني ، فدلني
على متل هذا ، هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت :
قد ترى ما نحن فيه من الضيق ، فلو قبلت هذا المال . قال : إنما مثلي
ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر ، نحروه ،
فأكلوا لحمه ، فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل فعسى أن يقبل
المال ، فلما علم الفضيل ، خرج فجلس في السطح على باب الغرفة ،
فجاء هارون ، فجلس إلى جنبه ، فجعل يكلمه فلا يجيبه . فبينا نحن
كذلك إذ خرجت جارية سوداء ، فقالت : يا هذا ، قد آذيت الشيخ منذ
الليلة ، فانصرف فانصرفنا .
حكاية عجيبة ، والغلابي غير ثقة ، وقد رواها غيره .
أخبرتنا عائشة بنت عيسى ، أخبرنا ابن راجح ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا
العلاف ، أخبرنا أبو الحسن الحمامي ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحجاج
بالموصل ، حدثنا محمد بن سعدان الحراني ، حدثنا أبو عمر النحوي ، هو
سير أعلام النبلاء — صفحة 431
مساهمون: الذهبي
ص٤٣١