بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم ، ومن
ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته .
وسمعته يقول : أكذب الناس العائذ في ذنبه ، وأجهل الناس المدل
بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه ، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على
شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه .
وقال محمد بن عبدويه : سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل
الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والاخلاص أن يعافيك الله
عنهما .
قال سلم بن عبد الله الخراساني : سمعت الفضيل يقول : إنما أمس
مثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل .
وقال فيض بن إسحاق : قال الفضيل : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا
ولا خنزيرا بغير حق ، فكيف تؤذي مسلما .
وعن فضيل : لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه .
وعنه : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم
عندك يصغر عند الله .
قال محرز بن عون : أتيت الفضيل بمكة ، فقال لي : يا محرز ، وأنت
أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن ، لقد
كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه ، والله لان تكون راعي الحمر وأنت مقيم
على ما يحب الله ، خير لك من الطواف وأنت مقيم على ما يكره الله .
المفضل الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، قال : ما رأيت
أحدا أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل . كانت قراءته
سير أعلام النبلاء — صفحة 427
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٧