أدهم ، والفضيل بن عياض ، وابنه ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن
أسباط ، وأبو معاوية نجيح الخادم ، وحذيفة المرعشي ، وداود الطائي ،
ووهيب بن الورد .
وقال إبراهيم بن الأشعث : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من
الفضيل ، كان إذا ذكر الله ، أو ذكر عنده ، أو سمع القرآن ، ظهر به من الخوف
والحزن ، وفاضت عيناه ، وبكى حتى يرحمه من يحضره ، وكان دائم
الحزن ، شديد الفكرة ، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله ، وأخذه
وعطائه ، ومنعه وبذله ، وبغضه وحبه ، وخصاله كلها ، غيره . كنا إذا
خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ، ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ، ذاهب
إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر ، فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن
والبكاء ، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها .
وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل يقول : لم يتزين
الناس بشئ أفضل من الصدق ، وطلب الحلال . فقال ابنه علي : يا أبة إن
الحلال عزيز . قال : يا بني ، وإن قليله عند الله كثير .
قال سري بن المغلس : سمعت الفضيل يقول : من خاف الله لم
يضره أحد ، ومن خاف غير الله ، لم ينفعه أحد .
وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله
ابن مالك : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال : أخبرني ، من أطاع
الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة
أحد ؟ قال : لا . قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص .
قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : رهبة العبد من الله
على قدر علمه بالله ، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة ، من عمل
سير أعلام النبلاء — صفحة 426
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٦