تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الخبيص ، وهو الدهر صائم . قال الحاكم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، حدثنا محمد بن المنذر ، حدثني عمر بن سعيد الطائي ، حدثنا عمر بن حفص الصوفي بمنبج ، قال : خرج ابن المبارك من بغداد ، يريد المصيصة ، فصحبه الصوفية ، فقال لهم : أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم ، يا غلام هات الطست ، فألقى عليه منديلا ، ثم قال : يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه ، فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين ، فأنفق عليهم إلى المصيصة ، ثم قال : هذه بلاد نفير . فنقسم ما بقي ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا ، فيقول : يا أبا عبد الرحمن ، إنما أعطيت عشرين درهما ، فيقول : وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته ( 1 ) . قال الخطيب : أخبرنا عمر بن إبراهيم ، وأبو محمد الخلال ، قالوا : حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب ، حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ ، سمعت عبد الله بن أحمد الدورقي ، سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، سمعت أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج ، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك ، فيقول : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم ، فيجعلها في صندوق ، ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ، ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ، ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلوى ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيقول لكل واحد : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول : كذا وكذا ، ثم
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 10 / 157 ، 158 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 385 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط