رجع ، سأل عن الشاب ، فقال : محبوس على عشرة آلاف درهم ، فاستدل
على الغريم ، ووزن له عشرة آلاف ، وحلفه ألا يخبر أحدا ما عاش ، فأخرج
الرجل ، وسرى ابن المبارك ، فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة ، فقال
لي : [ يا ] فتى ، أين كنت ؟ لم أرك . قال : يا أبا عبد الرحمن كنت محبوسا
بدين . قال : وكيف خلصت ؟ قال : جاء رجل ، فقضى ديني ، ولم أدر .
قال : فاحمد الله . ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبد الله ( 1 ) .
أبو العباس السراج : سمعت إبراهيم بن بشار ، حدثني علي بن
الفضيل ، سمعت أبي يقول لابن المبارك : أنت تأمرنا بالزهد والتقلل ،
والبلغة ، ونراك تأتي بالبضائع ، كيف ذا ؟ قال : يا أبا علي ، إنما أفعل ذا
لأصون وجهي ، وأكرم عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي . قال : يا ابن
المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا ( 2 ) .
الفتح بن سخرف : حدثنا عباس بن يزيد ، حدثنا حبان بن موسى ،
قال : عوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده ، قال :
إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث ، فأحسنوا طلبه
لحاجة الناس إليهم ، احتاجوا ، فإن تركناهم ، ضاع علمهم ، وإن أعناهم ،
بثوا العلم لامة محمد صلى الله عليه وسلم ، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم ( 3 ) .
عباس الدوري : سمعت يحيى يقول : ما رأيت أحدا يحدث لله إلا
ستة نفر ، منهم : ابن المبارك .
أبو حاتم : حدثنا ابن الطباع ، عن ابن مهدي قال : الأئمة أربعة :
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 10 / 159 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 10 / 160 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 10 / 160 .