93 - يعقوب *
الوزير الكبير ، الزاهد ، الخاشع ، أبو يعقوب بن داود بن طهمان الفارسي
الكاتب .
كان والده كاتبا للأمير نصر بن سيار ، متولي خراسان ، فلما خرج هناك
يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بعد مصرع أبيه زيد ، كان داود يناصح يحيى
سرا ، ثم قتل يحيى ، وظهر أبو مسلم صاحب الدعوة ، وطلب بدم يحيى ، وتتبع
قتلته ، فجاءه داود مطمئنا إليه ، فطالبه بمال ، ثم أمنه ، وتخرج أولاده في الآداب
وهلك أبوهم ، ثم أظهروا مقالة الزيدية ، وانضموا إلى آل حسن ، ونزحوا
ظهورهم . وجال يعقوب بن داود في البلاد ، ثم صار أخوه علي بن داود كاتبا
لإبراهيم بن عبد الله الثائر بالبصرة ، فلما قتل إبراهيم اختفوا مدة ، ثم ظفر
المنصور بهذين فسجنهما ، ثم استخلف المهدي فمن عليهما ، وكان معهما في
المطبق إسحاق بن الفضل الهاشمي فلزماه ، وبقي المهدي يتطلب عيسى بن
زيد بن علي ، والحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، فأخبر بأن يعقوب
يدري ، فأدخل عليه يعقوب في عباءة وعمامة قطن ففاتحه ، فوجده من نبلاء
الرجال ، فسأله عن عيسى ، فقيل : وعده بأن يدخل بينه وبينه ، فعظمه المهدي
وملا عينه ، واختص به ، ولم يزل في ارتقاء ، وتقدم حتى وزر له ، ففوض إليه
أزمة الأمور ، وتمكن ، فولى الزيدية المناصب ، حتى قال بشار بن برد :
بني أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود
هامش
* تاريخ الطبري : 8 / 158 - 160 ، معجم المرزباني : 495 ، تاريخ بغداد :
14 / 262 ، الوزراء والكتاب للجهشياري : 158 - 163 ، الكامل لابن الأثير : 6 / 69 - 72 ،
وفيات الأعيان : 7 / 19 - 26 ، العبر : 1 / 247 ، نكت الهميان : 309 ، مرآة الجنان :
1 / 417 ، البداية والنهاية : 10 / 147 ، تاريخ ابن خلدون : 3 / 211 .