تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ضاعت خلافتنا يا قوم فاطلبوا * خليفة الله بين الدن والعود ( 1 ) ثم إن الخواص حسدوا يعقوب ، وسعوا فيه عند المهدي . ومما عظم به يعقوب عند المهدي ، أنه أحضر له الحسن بن إبراهيم بن عبد الله ، فجمع بينهما بمكة ، وبايعه فتألم بنو حسن من صنيع يعقوب ، وعرف هو أنهم إن ملكوا ، أهلكوه ، وكثرت السعاة ، فمال إلى إسحاق بن الفضل ، وسعوا إلى المهدي ، وقالوا : الممالك في قبضة يعقوب وأصحابه ، ولو كتب إليهم ، لثاروا في وقت على ميعاد ، فيملكوا الأرض ، ويستخلف إسحاق . فملا هذا الكلام مسامع المهدي ، وقف شعره . فعن بعض خدم المهدي أنه كان قائما على رأس المهدي ، إذ دخل يعقوب ، فقال : يا أمير المؤمنين قد عرفت اضطراب أمر مصر ، وأمرتني أن ألتمس لها رجلا ، وقد وجدته . قال : ومن ؟ قال : ابن عمك إسحاق بن الفضل . فتغير المهدي ، وفطن يعقوب فخرج . فقال المهدي : قتلني الله إن لم أقتلك . ثم نظر إلي ، وقال : ويلك ، اكتم هذا . وقيل : كان يعقوب قد عرف أخلاق المهدي ونهمته في النساء ، فكان يباسطه . فروى علي بن يعقوب ، عن أبيه قال : بعث إلي المهدي فدخلت ، فإذا هو في مجلس مفروش وبستان فيه من أنواع الزهر ، وعنده جارية لم أر مثلها . فقال : كيف ترى ؟ قلت : متع الله أمير المؤمنين ، لم أر كاليوم . فقال : هولك بما حوى ، والجارية ، ولي حاجة . قلت : الامر لك . فحلفني بالله فحلفت ، وقال ضع يدك على رأسي واحلف ، ثم قال : هذا فلان من ولد فاطمة أرحني منه وأسرع . قلت : نعم ، فأخذته ، وذهبت بالجارية والمفارش ، وأمر لي بمئة
هامش
( 1 ) البيتان في الديوان 3 / 94 ، و " الأغاني " 3 / 243 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 22 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 347 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط