قال أبو حاتم بن حبان البستي : كان من أصحابنا يقولون : سماع من
سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه مثل العبادلة : ابن المبارك ، وابن
وهب ، والمقرئ ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، فسماعهم صحيح . ومن
سمع بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشئ . وكان ابن لهيعة من الكتابين
للحديث ، والجماعين للعلم ، والرحالين فيه . ولقد حدثني شكر ( 1 ) ،
حدثنا يوسف بن مسلم ، عن بشر بن المنذر ، قال : كان ابن لهيعة يكنى أبا
خريطة . كانت له خريطة معلقة في عنقه ، فكان يدور بمصر ، فكلما قدم
قوم كان يدور عليهم ، فكان إذا رأى شيخا سأله : من لقيت ؟ وعمن كتبت ؟
فإن وجد عنده شيئا كتب عنه ، فلذلك كان يكنى أبا خريطة ( 2 ) .
قال ابن حبان : قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين
والمتأخرين عنه ، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا ، وما لا
أصل له في رواية المتقدمين كثيرا ، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عنه
أقوام ضعفي ، على أقوام رآهم هو ثقات ، فألزق تلك الموضوعات به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو الحافظ الثقة الرحال أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي ، المتوفى سنة 303
ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " ص 748 ، 749 .
( 2 ) كتاب " المجروحين والضعفاء " 2 / 11 ، 12 .
( 3 ) كتاب " المجروحين والضعفاء " 2 / 12 ، والتدليس : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه
منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه سمعه منه .