وسمعت أحمد بن صالح يقول : كتبت حديث ابن لهيعة عن أبي
الأسود في الرق ، وكنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس ، وأستخير الله
فيه . فكتبت حديث النضر بن عبد الجبار في الرق ، قال : فذكرت له سماع
القديم وسماع الحديث ، فقال : كان ابن لهيعة طلابا للعلم ، صحيح
الكتاب .
قال : وظننت أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح ، فحديثه صحيح
يشبه حديث أهل العلم ( 1 ) .
إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : ابن
لهيعة أمثل من رشدين بن سعد ، وقد كتبت حديث ابن لهيعة .
قال أهل مصر : ما احترق له كتاب قط ، وما زال ابن وهب يكتب عنه
حتى مات .
وكان النضر بن عبد الجبار راوية عنه ، وكان شيخ صدق ، وكان ابن
أبي مريم سيئ الرأي في ابن لهيعة ، فلما كتبوها عنه ، وسألوه عنها ،
سكت عن ابن لهيعة . قلت ليحيى : فسماع القدماء والآخرين منه سواء ؟
قال : نعم ، سواء واحد .
قال الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في " التاريخ " : قدم ابن لهيعة
الشام غازيا مع صالح بن علي سنة ثمان وثلاثين ومئة ، واجتاز بساحل دمشق
أو بها ، حكاه القطربلي ( 2 ) عن الواقدي .
هامش
( 1 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 184 ، وبين قوله : صحيح الكتاب ، وقوله : قال
وظننت . . كلام يقع في ثمانية أسطر ، أسقطه المؤلف لأنه بمعنى النص الذي أورده قبل .
( 2 ) ضبطها السمعاني في " الأنساب " وابن الأثير في " اللباب " بضم القاف ، وسكون
الطاء ، وضم الراء ، والباء الموحدة ، وفي آخرها اللام ، قال السمعاني : هذه النسبة إلى
قطربل : وهي قرية من قرى بغداد . أما ياقوت ، فقد ضبطها في " معجمه " بضم القاف ،
وسكون الطاء ، وفتح الراء ، وتشديد الباء المضمومة .