قال أبو داود عن أحمد : ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة .
البخاري عن يحيى بن بكير : احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة
سبعين .
قلت : الظاهر أنه لم يحترق إلا بعض أصوله .
يعقوب الفسوي : سمعت أحمد بن صالح يقول : ابن لهيعة صحيح
الكتاب ، كان أخرج كتبه ، فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء ، فمن
ضبط كان حديثه حسنا صحيحا ، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن ،
[ ويحضر ] قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون ، وآخرون نظارة ،
وآخرون سمعوا مع آخرين ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له
كتاب . وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه ، وجاءه فقرأه
عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ، ومن كتب من نسخة
لم تضبط جاء فيه خلل كثير . ثم ذهب قوم ، فكل من روى عنه عن عطاء بن
أبي رباح فإنه سمع من عطاء ، وروى عن رجل عنه وعن رجل عن آخر عنه ،
وعن ثلاثة عن عطاء . قال : فتركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء ( 1 ) .
قال يعقوب : كتبت عن ابن رمح كتابا ، عن ابن لهيعة ، وكان فيه نحو
مما وصف أحمد بن صالح ، فقال : هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن
لهيعة . فقلت له في حديث ابن لهيعة ؟ فقال : لم تعرف مذهبي في
الرجال . إني أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره
على ترك حديثه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 434 .
( 2 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 435 .