وقال ابن بكير : كان الليث فقيه البدن ، عربي اللسان ، يحسن القرآن
والنحو ، ويحفظ الحديث والشعر ، حسن المذاكرة ، فما زال يذكر خصالا
جميلة ، ويعقد بيده ، حتى عقد عشرة : لم أر مثله ( 1 ) .
ونقل الخطيب في " تاريخه " ( 2 ) ، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي ،
سمع ابن بكير ، يقول : أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب ، قال : لو أن مالكا
والليث اجتمعا ، لكان مالك عند الليث أخرس ، ولباع الليث مالكا فيمن
يزيد .
قلت : لا يصح إسنادها لجهالة من حدث عن سعيد بها ، أو أن سعيدا
ما عرف مالكا حق المعرفة .
أخبرنا المؤمل بن محمد ، والمسلم بن علان كتابة ، قالا : أخبرنا أبو
اليمن الكندي ، أخبرنا أبو منصور الشيباني ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، أخبرنا
ابن رزق ، أخبرنا علي بن محمد المصري ، حدثنا محمد بن أحمد بن
عياض بن أبي طيبة المفرض ( 3 ) ، حدثنا هارون بن سعيد : سمعت ابن وهب
يقول : كل ما كان في كتب مالك : وأخبرني من أرضى من أهل العلم ، فهو
الليث بن سعد ( 4 ) .
وبه إلى أبي بكر : حدثنا الصوري ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 6 ، و " الوفيات " 4 / 130 .
( 2 ) 13 / 6 .
( 3 ) بضم الميم وسكون الفاء ، وكسر الراء ، وفي آخرها ضاد معجمة ، يقال هذا لمن
يعرف الفرائض ، قال ابن الأثير : أهل مصر يقولون له : المفرض ، وأهل العراق يقولون له :
الفرائضي والفرضي ، والمشهور بهذه النسبة أبو طيبة عبد الملك بن نصير المفرض ، كان عالم
مصر بالفرائض .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 13 / 7 .