قلت : إن صح هذا ، فهذا كان قبل خلافة هارون .
قال محمد بن إبراهيم العبدي : سمعت ابن بكير يحدث عن يعقوب
ابن داود وزير المهدي ، قال : قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق :
الزم هذا الشيخ ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه ( 1 ) .
الفسوي : حدثنا ابن بكير ، قال : قال الليث : قال لي أبو جعفر :
تلي لي مصر ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إني أضعف عن ذلك ، إني رجل
من الموالي ، فقال : ما بك ضعف معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل
لي ( 2 ) .
وحدثنا ابن بكير ، قال : قال عبد العزيز بن محمد : رأيت الليث عند
ربيعة يناظرهم في المسائل ، وقد فرفر أهل الحلقة ( 3 ) .
أبو إسحاق بن يونس الهروي : حدثنا الدارمي ، حدثنا يحيى بن
بكير ، حدثنا شرحبيل بن جميل قال : أدركت الناس أيام هشام الخليفة ،
وكان الليث بن سعد حدث السن ، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر ،
وجعفر بن ربيعة ، والحارث بن يزيد ، ويزيد بن أبي حبيب ، وابن هبيرة ،
وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنه ، ثم قال ابن
بكير : لم أر مثل الليث .
وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير ، عن أبيه ، قال : ما رأيت أحدا
أكمل من الليث .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 5 .
( 2 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 441 ، 442 ، و " تاريخ بغداد " 13 / 5 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 13 / 5 ، وفرفر أهل الحلقة : كسرهم ، وغلبهم بحجته ، وإذا
جعلت " أهل " فاعل لفرفر ، فيكون المعنى : إن أهل الحلقة استبد بهم الطيش والخفة لقوة
عارضة الليث ، وبراعة استدلاله .