قال أبو مسهر الغساني شيخ أهل دمشق : قدم علينا الليث ، فكان
يجالس سعيد بن عبد العزيز ، فأتاه أصحابنا ، فعرضوا عليه ، فلم أر أنا أخذ
ذلك عرضا حتى قدمت على مالك .
عبد الله بن أحمد بن شبويه : سمعت سعيد بن أبي مريم ، سمعت
ليث بن سعد يقول : بلغت الثمانين ، وما نازعت صاحب هوى قط .
قلت : كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث ، ومالك ،
والأوزاعي ، والسنن ظاهرة عزيزة . فأما في زمن أحمد بن حنبل ، وإسحاق ،
وأبي عبيد ، فظهرت البدعة ، وامتحن أئمة الأثر ، ورفع أهل الأهواء
رؤوسهم بدخول الدولة معهم ، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب
والسنة ، ثم كثر ذلك ، واحتج عليهم العلماء أيضا بالمعقول ، فطال
الجدال ، واشتد النزاع ، وتولدت الشبه . نسأل الله العافية .
قال ابن بكير : سمعت الليث يقول : سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة
ومئة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 144
مساهمون: الذهبي
ص١٤٤