وقال موسى بن داود : سمعت مالكا يقول : قدم علينا أبو جعفر
المنصور سنة خمسين ومئة ، فقال يا مالك ، كثر شيبك . قلت : نعم يا أمير
المؤمنين ، من أتت عليه السنون ، كثر شيبه . قال : ما لي أراك تعتمد على
قول ابن عمر من بين الصحابة ؟ قلت : كان آخر من بقي عندنا من
الصحابة ، فاحتاج إلى الناس ، فسألوه ، فتمسكوا بقوله .
ذكر علي بن المديني أصحاب نافع ، فقال : مالك وإتقانه ، وأيوب
وفضله ، وعبيد الله وحفظه .
ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال لي محمد : أيهما
أعلم صاحبنا أم صاحبكم ؟ يعني أبا حنيفة ومالكا قلت : على الانصاف ؟
قال : نعم . قلت : أنشدك بالله ، من أعلم بالقرآن ؟ قال : صاحبكم .
قلت : من أعلم بالسنة ؟ قال : صاحبكم . قلت : فمن أعلم بأقاويل
الصحابة والمتقدمين ؟ قال : صاحبكم . قلت : فلم يبق إلا القياس ،
والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فمن لم يعرف الأصول ، على أي
شئ يقيس ؟ ( 1 ) .
قلت : وعلى الانصاف ، لو قال قائل : بل هما سواء في علم
الكتاب ، والأول : أعلم بالقياس ، والثاني : أعلم بالسنة ، وعنده علم جم
هامش
( 1 ) الخبر في " الجرح والتعديل " 1 / 4 و 12 ، 13 ، و " مناقب الشافعي " 159 ، 160 ،
و " حلية الأولياء " 6 / 329 ، و 9 / 74 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 136 ، و " الانتقاء " 24 ،
و " الديباج المذهب " ص : 22 ، و " مناقب أحمد " ص 498 لابن الجوزي ، وانظر نقد هذا
الخبر في " تأنيب الخطيب " ص 181 ، 183 .