الخلفاء والأئمة يفضون بكتاب بعضهم إلى بعض . وجائز أن يكون سمع
منها ، وبينهما حجاب في غيبة زوجها .
قلت : ذاك الظن بهما كما أخذ خلق من التابعين عن الصحابيات ، مع
جواز أن يكون دخل عليها ، ورآها وهو صبي ، فحفظ عنها ، مع احتمال أن
يكون أخذ عنها حين كبرت وعجزت ، وكذا ينبغي ، فإنها أكبر من هشام بأزيد
من عشر سنين ، فقد سمعت من جدتها أسماء ، ولما روت لابن إسحاق كان
لها قريب من ستين سنة .
قال أبو زرعة الدمشقي : ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل
العلم على الاخذ عنه ، منهم : سفيان ، وشعبة ، وابن عيينة ، والحمادان ، وابن
المبارك ، وإبراهيم بن سعد ، وروى عنه من القدماء : يزيد بن أبي حبيب . وقد
اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدح ابن شهاب له ، وقد ذاكرت
دحيما قول مالك ، فرأى أن ذلك ليس للحديث ، إنما هو لأنه اتهم بالقدر .
سير أعلام النبلاء — صفحة 42
مساهمون: الذهبي
ص٤٢