إن شاء الله - : فسألت يحيى بن معين ، فقال : عسى أراد في الكلام ، أما في
الحديث ، فثقة ، وهو من الرواة عنه .
قال : وقال إبراهيم بن المنذر : حدثني عبد الله بن نافع ، قال : كان ابن
أبي ذئب ، وابن الماجشون ، وابن أبي حازم ، وابن إسحاق يتكلمون في مالك ،
وكان أشدهم فيه كلاما محمد بن إسحاق ، كان يقول : ائتوني ببعض كتبه حتى
أبين عيوبه ، أنا بيطار كتبه .
قال الخطيب : أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور ، وأما حكاية ابن
فليح عنه في هشام بن عروة ، فليست بالمحفوظة ، وراويها عن ابن المنذر لا
يعرف .
قلت : فهي مردودة .
وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء
لأشياء ، منها : تشيعه ، ونسب إلى القدر ، ويدلس في حديثه ، فأما الصدق ،
فليس بمدفوع عنه .
وقال البخاري : رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق .
وذكر عن سفيان أنه ما رأى أحدا يتهمه .
قال : وقال إبراهيم بن المنذر : حدثنا عمر بن عثمان أن الزهري كان
تلقف المغازي من ابن إسحاق فيما يحدثه عن عاصم بن عمر ، والذي يذكر
عن مالك في ابن إسحاق ، لا يكاد يتبين ، وكان إسماعيل بن أبي أويس من
أتبع من رأينا لمالك ، أخرج إلي كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي
وغيرها ، فانتخبت منها كثيرا .
قال : وقال لي إبراهيم بن حمزة : كان عند إبراهيم بن سعد ، عن ابن
إسحاق ، نحو من سبعة عشر ألف حديث في الاحكام ، سوى المغازي .
سير أعلام النبلاء — صفحة 39
مساهمون: الذهبي
ص٣٩