لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام - يعني ابن إسحاق - ولكن حدثني
مصعب قال : كانوا يطعنون عليه بشئ من غير جنس الحديث .
وقال يعقوب بن شيبة : سألت عليا : كيف حديث ابن إسحاق عندك ،
صحيح ؟ فقال : نعم ، حديثه عندي صحيح . قلت : فكلام مالك فيه ؟ قال :
مالك لم يجالسه ولم يعرفه ، وأي شئ حدث به ابن إسحاق بالمدينة ؟ !
قلت : فهشام بن عروة قد تكلم فيه . فقال علي : الذي قال هشام ليس
بحجة ، لعله دخل على امرأته وهو غلام ، فسمع منها . إن حديثه ليتبين فيه
الصدق . يروي مرة : حدثني أبو الزناد ، ومرة ذكر أبو الزناد ، ويروي عن رجل
عمن سمع منه يقول : حدثني سفيان بن سعيد ، عن سالم أبي النضر ، عن
عمير ( 1 ) " صوم يوم عرفة " ( 2 ) ، وهو من أروى الناس عن أبي النضر ، ويقول :
حدثني الحسن بن دينار ، عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب " في سلف
وبيع " ( 3 ) ، وهو من أروى الناس عن عمرو .
هامش
( 1 ) في الأصل ، و " تاريخ بغداد " : 1 / 229 : " عمر " ، وهو تحريف ، فالحديث معروف
بعمير مولى ابن عباس كما سيأتي .
( 2 ) تاريخ بغداد : 1 / 229 . وسفيان بن سعيد هو الثوري . وأخرجه مسلم من طريق
إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ، عن سفيان ، عن سالم أبي النضر . وأخرجه أيضا من طريق زهير
ابن حرب ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان . وأخرجه مالك في " الموطأ " : 1 / 375 ، عن
سالم أبي النضر ، عن عمير مولى عبد الله بن عباس ، عن أم الفضل : أن ناسا تماروا عندها يوم
عرفة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم : هو صائم . وقال بعضهم : ليس بصائم . فأرسلت إليه أم
الفضل بقدح لبن - وهو واقف على بعيره بعرفة - فشرب منه . وأخرجه من طريق مالك أحمد : 6 /
340 ، والبخاري : 4 / 206 ، في الصوم : باب صوم يوم عرفة ، ومسلم : ( 1123 ) ، في الصيام :
باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة ، وأبو داود : ( 2441 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد : ( 6628 ) و ( 6671 ) ، وأبو داود : ( 3504 ) ، والنسائي : 7 / 288 ،
والطيالسي : 3 / 264 ، وابن ماجة : ( 2188 ) ، من طرق عن أيوب ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحل سلف وبيع " . وسنده حسن ، وقال الترمذي :
حسن صحيح .