فدخل سائل ، فأعطاه ثلاثة أرغفة مع تمر ، وأعطاني ثلاثة ، وأكل رغيفين .
وكنت معه ، فأتينا على قبر مسنم ، فترحم عليه ، وقال : هذا قبر حميد
ابن جابر ، أمير هذه المدن كلها ، كان غارقا في بحار الدنيا ، ثم أخرجه الله
منها . بلغني أنه سر ذات يوم بشئ ، ونام ، فرأى رجلا بيده كتاب ، ففتحه ،
فإذا هو كتاب بالذهب : لا تؤثرن فانيا على باق ، ولا تغترن بملكك ، فإن ما
أنت فيه جسيم لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن بعده هلك ، وفرح وسرور لولا
أنه غرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بعد ، فسارع إلى أمر الله ، فإن الله قال :
* ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ، وجنة عرضها السماوات والأرض ، أعدت
للمتقين ) * . [ آل عمران : 133 ] فانتبه فزعا ، وقال : هذا تنبيه من الله وموعظة .
فخرج من ملكه ، وقصد هذا الجبل ، فعبد الله فيه حتى مات .
وروي أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصده عشرة ، فأخذ أجرته
دينارا .
أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن عبد الرحيم بن محمد ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا
أبو نعيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا السراج : سمعت إبراهيم بن بشار
يقول : قلت لإبراهيم بن أدهم : كيف كان بدء أمرك ؟ قال : غير ذا أولى بك .
قال : قلت : أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يوما . قال : كان أبي من الملوك
المياسير ، وحبب إلينا الصيد ، فركبت ، فثار أرنب أو ثعلب ، فحركت فرسي ،
فسمعت نداء من ورائي : ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت . فوقفت أنظر يمنة
ويسرة ، فلم أر أحدا ، فقلت : لعن الله إبليس ، ثم حركت فرسي ، فأسمع نداء
أجهر من ذلك : يا إبراهيم ! ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت . فوقفت أنظر فلا
أرى أحدا ، فقلت : لعن الله إبليس ، فأسمع نداء من قربوس ( 1 ) سرجي
هامش
( 1 ) القربوس : هو حنو السرج . قال الأزهري : وللسرج قربوسان : فأما القربوس المقدم ،
ففيه العضدان ، وهما رجلا السرج ، ويقال لهما : حنواه . . . والقربوس الآخر فيه رجلا المؤخرة ،
وهما حنواه . ( اللسان ) .