وعن مكي بن إبراهيم ، قال : قيل لابن أدهم : ما تبلغ من كرامة
المؤمن ؟ قال : أن يقول للجبل : تحرك ، فيتحرك . قال : فتحرك الجبل ،
فقال : ما إياك عنيت .
وعن إبراهيم بن أدهم ، قال : كل ملك لا يكون عادلا ، فهو واللص
سواء ، وكل عالم لا يكون تقيا ، فهو والذئب سواء ، وكل من ذل لغير الله ، فهو
والكلب سواء ( 1 ) .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الجلودي وغيره : أن عبد الله بن اللتي
أخبرهم ، قال : أنبأنا جعفر بن المتوكل ، أنبأنا أبو الحسن بن العلاف ، حدثنا
الحمامي ، حدثنا جعفر الخلدي ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثنا إبراهيم بن
بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ! من طلب
العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة ، فيرجى
نومها ، ولا المنية بعذر ، فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال
والابطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش
الباقي بالعيش الفاني .
وبه : قال ابن بشار : أمسينا مع إبراهيم ليلة ، ليس لنا ما نفطر عليه ،
فقال : يا ابن بشار ! ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة ،
لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا حج ، ولا صدقة ، ولا صلة رحم ! لا تغتم ،
فرزق الله سيأتيك ، نحن - والله - الملوك الأغنياء ، تعجلنا الراحة ، لا نبالي
على أي حال كنا إذا أطعنا الله ( 2 ) . ثم قام إلى صلاته ، وقمت إلى صلاتي ،
فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة ، وتمر كثير ، فوضعه ، فقال : كل يا مغموم .
هامش
( 1 ) انظر : " البداية والنهاية " 10 / 142 .
( 2 ) انظر صفحة : 390 .