وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح .
قال أبو يوسف الغسولي : دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم ، فقصر في
الاكل ، فقال : لم قصرت ؟ قال : رأيتك قصرت في الطعام ( 1 ) .
بشر الحافي : حدثنا يحيى بن يمان ، قال : كان سفيان إذ قعد مع
إبراهيم بن أدهم ، تحرز من الكلام .
عبد الرحمن بن مهدي ، عن طالوت : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول :
ما صدق الله عبد أحب الشهرة .
قلت : علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ، ولا يشعر بها ، أنه إذا
عوتب في ذلك ، لا يحرد ولا يبرئ نفسه ، بل يعترف ، ويقول : رحم الله من
أهدى إلي عيوبي ، ولا يكن معجبا بنفسه ، لا يشعر بعيوبها ، بل لا يشعر أنه لا
يشعر ، فإن هذا داء مزمن .
عصام بن رواد : سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول : كنا بمكة
مع إبراهيم بن أدهم ، فنظر إلى أبي قبيس ( 2 ) ، فقال : لو أن مؤمنا ، مستكمل
الايمان ، يهز الجبل لتحرك ، فتحرك أبو قبيس ، فقال : أسكن ، ليس إياك
أردت ( 3 ) .
قال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن منصور ، حدثنا الحارث بن
النعمان ، قال : كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط .
هامش
( 1 ) تتمة الخبر في " البداية والنهاية " : 10 / 138 - 139 : " ثم عمل إبراهيم طعاما كثيرا ،
ودعا الأوزاعي ، فقال الأوزاعي : أما تخاف أن يكون سرفا ؟ فقال : لا ، إنما السرف ما كان في
معصية الله ، فأما ما أنفقه الرجل على إخوانه فهو ومن الدين " . وانظر أيضا : " تهذيب ابن عساكر " :
2 / 183 .
( 2 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مسجد مكة .
( 3 ) انظر : " الحلية " : 8 / 4 .