قال عبد المؤمن النسفي : سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان
ومالك ، فقال : سفيان ليس يتقدمه عندي أحد ، وهو أحفظ وأكثر حديثا ،
ولكن كان مالك ينتقي الرجال ، وسفيان أحفظ من شعبة ، وأكثر حديثا ، يبلغ
حديثه ثلاثين ألفا ، وشعبة نحو عشرة آلاف .
أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن عبد المعز بن محمد ، أنبأنا زاهر بن
طاهر ، أنبأنا أبو سعد الكنجروذي ، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد ، أنبأنا
محمد بن أيوب ، أنبأنا محمد بن كثير ، أنبأنا سفيان الثوري ، حدثني المغيرة
ابن النعمان ، حدثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - : " إنكم محشورون حفاة عراة غرلا . ثم قرأ : * ( كما بدأنا أول خلق نعيده
وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) * [ الأنبياء : 104 ] ، ألا وإن أول من يكسى إبراهيم
عليه السلام ، يوم القيامة ، ألا وإن ناسا من أصحابي ، يؤخذ بهم ذات
الشمال ، فأقول : أصحابي ، أصحابي ، فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على
أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى : * ( وكنت عليهم
شهيدا ما دمت فيهم ) * إلى قوله * ( العزيز الحكيم ) * ( 1 ) " . أخرجه البخاري ( 2 )
عن ابن كثير .
هامش
( 1 ) الآيتان : 121 - 122 ، المائدة ، ونصهما : * ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله
ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل
شئ شهيد . إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) *
( 2 ) 6 / 275 ، في الأنبياء : باب قول الله تعالى : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * [ النساء :
125 ] ، وباب قول الله : * ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها . . ) * [ مريم : 16 ] ، وفي
تفسير سورة " المائدة " باب : * ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) * . وفي تفسير سورة الأنبياء : باب :
* ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) * [ 104 ] . وفي الرقاق : باب الحشر ، وهنا أفاض الحافظ ابن حجر في
شرحه ، فراجعه .
وغرل : ج . أغرل : وهو الأقلف وزنا ومعنى ، وهو من بقيت غرلته ، وهي الجلدة التي يقطعها
الخاتن من الذكر .