فقال : خذ ما شئت فعزلت منها شيئا ، كان يحدثني منه ( 1 ) .
عن يعلى بن عبيد : قال سفيان : لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى
السلطان ، أكنتم تتكلمون بشئ ؟ قلنا : لا . قال : فإن معكم من يرفع
الحديث .
وعن سفيان : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك
في نفسك ( 2 ) .
عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ،
سمعت الثوري يقول : خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي مشاة ، فلما صرنا
ببعض الطريق ، إذا نحن بأسد قد عارضنا ، فصاح به شيبان ، فبصبص ، ( 3 )
وضرب بذنبه مثل الكلب ، فأخذ شيبان بأذنه ، فعركها ، فقلت : ما هذه الشهرة
لي ؟ قال : وأي شهرة ترى يا ثوري ؟ لولا كراهية الشهرة ، ما حملت زادي إلى
مكة إلا على ظهره ( 4 ) .
الحسن بن علي الحلواني : سألت محمد بن عبيد : أكان لسفيان امرأة ؟
قال : نعم ، رأيت ابنا له ، بعثت به أمه إليه ، فجاء ، فجلس بين يديه ، فقال
سفيان : ليت أني دعيت لجنازتك . قلت لمحمد : فما لبث حتى دفنه ؟ قال :
نعم .
وعن سفيان : من سر بالدنيا ، نزع خوف الآخرة من قلبه .
هامش
( 1 ) للخبر رواية أخرى في " تاريخ بغداد " : 9 / 161 .
( 2 ) أنظره في " الحلية " : 7 / 69 .
( 3 ) البصبصة : تحريك ذنبه طمعا أو خوفا .
( 4 ) الخبر في " الحلية " : 7 / 68 - 69 .