وعن ابن مهدي ، قال : ما كنت أقدر أن أنظر إلى سفيان استحياء وهيبة منه .
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنيني : قال لنا الثوري - وسئل - قال : لها
عندي أول نومة تنام ما شاءت ، لا أمنعها ، فإذا استيقظت ، فلا أقيلها والله ( 1 ) .
الحسين بن عون : سمعت يحيى القطان يقول : ما رأيت رجلا أفضل
من سفيان ، لولا الحديث كان يصلي ما بين الظهر والعصر ، وبين المغرب
والعشاء ، فإذا سمع مذاكرة الحديث ، ترك الصلاة ، وجاء .
وقال خلف بن إسماعيل : قلت لسفيان : إذا أخذت في الحديث نشطت
وأنكرتك ، وإذا كنت في غير الحديث كأنك ميت ! فقال : أما علمت أن الكلام
فتنة ؟
قال مهران الرازي : رأيت الثوري إذا خلع ثيابه طواها ، وقال : إذا
طويت ، رجعت إليها نفسها .
وقيل : التقى سفيان والفضيل ( 2 ) ، فتذاكرا ، فبكيا ، فقال سفيان : إني
لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة . فقال له فضيل :
لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه شؤما ، أليس نظرت إلى أحسن ما
عندك ، فتزينت به لي ، وتزينت لك ، فعبدتني وعبدتك ؟ فبكى سفيان حتى
علا نحيبه ، ثم [ قال : ] أحييتني أحياك الله ( 3 ) .
أبو سعيد الأشج : سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي يقول : دفن سفيان
كتبه ، فكنت أعينه عليها ( 4 ) ، فقلت : يا أبا عبد الله ! و " في الركاز ( 5 ) الخمس "
هامش
( 1 ) ذكر الخبر في " الحلية " 7 / 60 مفصلا .
( 2 ) هو ابن عياض .
( 3 ) الخبر في " الحلية " 7 / 64 ، والزيادة منه .
( 4 ) في " الحلية " زيادة : " فدفن منها كذا وكذا قمطرة إلى صدري " .
( 5 ) الركاز : هو المال المدفون في الجاهلية ، وهذه الجملة مقتبسة من حديث أخرجه مالك
في " الموطأ " : 2 / 868 - 869 ، والبخاري : 3 / 289 ، ومسلم : ( 1710 ) ، عن ابن شهاب
الزهري ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال : " جرح العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، في الركاز الخمس " .