وغيرك . فطأطأ رأسه ، ثم قال : ارفع إلينا حاجتك . قلت : أبناء المهاجرين
والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب ، فاتق الله ، وأصول إليهم حقوقهم .
فطأطأ رأسه ، فقال أبو عبيد الله : أيها الرجل ! ارفع إلينا حاجتك . قلت : وما
أرفع ؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد ، قال : حج عمر ، فقال لخازنه : كم
أنفقت ؟ قال : بضعة عشر درهما ( 1 ) . وإني أرى ها هنا أمورا لا تطيقها
الجبال ( 2 ) .
وبه : قال أبو نعيم : حدثنا سعد بن محمد الناقد ، حدثنا محمد بن
عثمان ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي : لقيني الثوري بمكة ( 3 ) ، فأخذ بيدي ،
وسلم علي ، ثم انطلق إلى منزله ، فإذا عبد الصمد قاعد على بابه ينتظره ،
وكان والي مكة ، فلما رآه ، قال : ما أعلم في المسلمين أحدا أغش لهم منك .
فقال سفيان : كنت فيما هو أوجب علي من إتيانك ، إنه كان يتهيأ للصلاة ،
فأخبره عبد الصمد أنه قد جاءه قوم ، فأخبروه أنهم قد رأوا الهلال ، هلال ذي
الحجة ، فأمره أن يأمر من يصعد الجبال ، ثم يؤذن الناس بذلك ، ويده في
يدي ، وترك عبد الصمد قاعدا على الباب ، فأخرج إلي سفرة ، فيها فضلة من
طعام : خبز مكسر وجبن ، فأكلنا . قال : فأخذه عبد الصمد ، فذهب به إلى
المهدي وهو بمنى ، فلما رآه ، صاح بأعلى صوته : ما هذه الفساطيط ؟ ما هذه
السرادقات ( 4 ) ؟ .
هامش
( 1 ) في " الحلية " : 7 / 45 : " . . . دينارا " ، بدلا من : " درهما " .
( 2 ) انظر الصفحتين : 257 ، 263 .
( 3 ) في " الحلية " : 7 / 48 : " . . . بين الصفا والمروة " .
( 4 ) تتمة الخبر في " الحلية " : 7 / 49 : " حج عمر بن الخطاب فسأل : كمن أنفقنا في حجتنا
هذه ؟ فقيل : كذا وكذا دينارا ، ذكر شيئا يسيرا ، زاد سعد : لقد أسرفنا " . وقد مر في الترجمة غير
رواية لهذا الخبر . والفساطيط : بيوت تتخذ من شعر ، أو ضرب من الأبنية تتخذ في السفر ، دون
السرادق . والسرادق : كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء .