قال الفريابي : زارني ابن المبارك ، فقال : أخرج إلي حديث الثوري ،
فأخرجته إليه ، فجعل يبكي حتى أخضل لحيته ، وقال : رحمه الله ، ما أرى أني
أرى مثله أبدا .
وقال زائدة : سفيان أفقه أهل الدنيا .
قال زيد بن أبي الزرقاء : كان المعافى يعظ الثوري ، يقول : يا أبا عبد
الله ! ما هذا المزاح ؟ ليس هذا من فعل العلماء . وسفيان يقبل منه .
روى ضمرة ، عن سفيان قال : يثغر ( 1 ) الغلام لسبع ، ويحتلم بعد سبع ،
ثم ينتهي طوله بعد سبع ، ثم يتكامل عقله بعد سبع ، ثم هي التجارب .
قال أبو أسامة : مرض سفيان ، فذهبت بمائه إلى الطبيب ، فقال : هذا
بول راهب ، هذا رجل قد فتت الحزن كبده ، ما له دواء .
قال ضمرة : سمعت مالكا يقول : إنما كانت العراق تجيش علينا
بالدراهم والثياب ، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري . وكان سفيان
يقول : مالك ليس له حفظ .
قلت : هذا يقوله سفيان لقوة حافظته بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق ،
وأما مالك ، فله إتقان وفقه ، لا يدرك شأوه فيه ، وله حفظ تام ، فرضي الله
عنهما .
وقال أبو حاتم الرازي : سفيان فقيه حافظ زاهد إمام ، هو أحفظ من
شعبة .
وقال أبو زرعة : سفيان أحفظ من شعبة في الاسناد والمتن .
هامش
( 1 ) يثغر : أي تسقط أسنانه الرواضع ، ثم ينبت مكانها الأسنان الدائمة ، يقال : اثغر سنه : إذا
سقط ونبت جميعا .