وعن سفيان قال : ما نعلم شيئا أفضل من طلب العلم بنية .
الخريبي : عن سفيان : قال : أحذر سخط الله في ثلاث : احذر أن تقصر
فيما أمرك ، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك ، وأن تطلب شيئا من
الدنيا فلا تجده ، أن تسخط على ربك .
قال خالد بن نزار الأيلي : قال سفيان : الزهد زهدان : زهد فريضة ،
وزهد نافلة . فالفرض : أن تدع الفخر والكبر والعلو ، والرياء والسمعة ،
والتزين للناس . وأما زهد النافلة : فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال ، فإذا
تركت شيئا من ذلك ، صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله .
وقيل : إن عبد الصمد عم المنصور ، دخل على سفيان يعوده ، فحول
وجهه إلى الحائط ، ولم يرد السلام ، فقال عبد الصمد : يا سيف ! أظن أبا عبد
الله نائما . قال : أحسب ذاك - أصلحك الله - فقال سفيان : لا تكذب ، لست
بنائم . فقال عبد الصمد : يا أبا عبد الله ! لك حاجة ؟ قال : نعم ، ثلاث
حوائج : لا تعود إلي ثانية ، ولا تشهد جنازتي ، ولا تترحم علي . فخجل عبد
الصمد ، وقام ، فلما خرج ، قال : والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معي .
قال يوسف بن أسباط : قال سفيان : زينوا العلم والحديث بأنفسكم ، ولا
تتزينوا به .
قال محمد بن سعد : طلب سفيان ، فخرج إلى مكة ، فنفذ المهدي إلى
محمد بن إبراهيم - وهو على مكة - في طلبه ، فأعلم سفيان بذلك ، وقال له
محمد : إن كنت تريد إتيان القوم ، فاظهر حتى أبعث بك إليهم ، وإلا فتوار .
قال : فتوارى سفيان ، وطلبه محمد ، وأمر مناديا فنادى بمكة : من جاء
بسفيان : فله كذا وكذا . فلم يزل متواريا بمكة . لا يظهر إلا لأهل العلم ، ومن
لا يخافه .
سير أعلام النبلاء — صفحة 244
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٤