وروى عبيد الله بن عمر عن أبي حازم قال : لا تكون عالما حتى يكون فيك
ثلاث خصال : لا تبغ على من فوقك ، ولا تحقر من دونك ، ولا تأخذ على علمك
دنيا .
وروى يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : ما أحببت أن يكون معك
في الآخرة ، فاتركه اليوم . وقال : انظر كل عمل كرهت الموت من أجله ، فاتركه
ثم لا يضرك متى مت .
وقال : يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة . وقال : انظر الذي يصلحك
فاعمل به ، وإن كان فسادا للناس ، وانظر الذي يفسدك فدعه ، وإن كان
صلاحا للناس .
وعنه قال : شيئان إذا عملت بهما ، أصبت خير الدنيا والآخرة ، لا أطول
عليك ، قيل ما هما ؟ قال : تحمل ما تكره إذا أحبه الله ، وتترك ما تحب إذا كرهه
الله .
وعنه : نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا ، أعظم من نعمته فيما أعطاني
منها ، لأني رأيته أعطاها قوما فهلكوا .
وروى محمد بن إسماعيل الصنعاني ، عن ابن عيينة ، قال أبو حازم
لجلسائه ، وحلف لهم : لقد رضيت منكم أن يبقي أحدكم على دينه كما يبقي
على نعله .
أبو الوليد الطيالسي عن ابن عيينة ، سمعت أبا حازم يقول : لا تعادين
رجلا ، ولا تناصبنه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن يكن له سريرة
حسنة ، فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك . وإن كانت له سريرة رديئة ، فقد
كفاك مساوئه . ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله ، لم تقدر .
وروى يحيى بن محمد المدني ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قلت
سير أعلام النبلاء — صفحة 98
مساهمون: الذهبي
ص٩٨