لأبي حازم : إني لأجد شيئا يحزنني ، قال : وما هو يا ابن أخي ؟ قلت : حبي
للدنيا . قال : اعلم أن هذا لشئ ما أعاتب نفسي على بعض شئ حببه الله
إلي لان الله قد حبب هذه الدنيا إلينا . لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا :
ألا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا من شئ يكرهه الله ، ولا أن نمنع شيئا من
شئ أحبه الله . فإذا نحن فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها .
ضمرة بن ربيعة ، عن ثوابة بن رافع ، قال : قال أبو حازم : وما إبليس ؟ لقد
عصي فما ضر ، ولقد أطيع فما نفع .
وعنه : ما الدنيا ؟ ما مضى منها ، فحلم ، وما بقي منها ، فأماني .
وروى يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : السيئ الخلق أشقى
الناس به نفسه التي بين جنبيه ، هي منه في بلاء . ثم زوجته ، ثم ولده ، حتى إنه
ليدخل بيته ، وإنهم لفي سرور ، فيسمعون صوته فينفرون عنه ، فرقا منه .
وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة ، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار ،
حتى إن قطه ليفر منه .
روى أبو نباتة المدني ، عن محمد بن مطرف ، قال : دخلنا على أبي حازم
الأعرج ، لما حضره الموت ، فقلنا : كيف تجدك ؟ قال : أجدني بخير ، راجيا
لله ، حسن الظن به . إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه
فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها ، فيقوم لها وتقوم له ،
ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ، ويرجع إلى الآخرة لاحظ له فيها
ولا نصيب .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما رأيت أحدا ، الحكمة أقرب إلى فيه
من أبي حازم .
يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : تجد الرجل يعمل
سير أعلام النبلاء — صفحة 99
مساهمون: الذهبي
ص٩٩