تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لأبي حازم : إني لأجد شيئا يحزنني ، قال : وما هو يا ابن أخي ؟ قلت : حبي للدنيا . قال : اعلم أن هذا لشئ ما أعاتب نفسي على بعض شئ حببه الله إلي لان الله قد حبب هذه الدنيا إلينا . لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا : ألا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا من شئ يكرهه الله ، ولا أن نمنع شيئا من شئ أحبه الله . فإذا نحن فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها . ضمرة بن ربيعة ، عن ثوابة بن رافع ، قال : قال أبو حازم : وما إبليس ؟ لقد عصي فما ضر ، ولقد أطيع فما نفع . وعنه : ما الدنيا ؟ ما مضى منها ، فحلم ، وما بقي منها ، فأماني . وروى يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : السيئ الخلق أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه ، هي منه في بلاء . ثم زوجته ، ثم ولده ، حتى إنه ليدخل بيته ، وإنهم لفي سرور ، فيسمعون صوته فينفرون عنه ، فرقا منه . وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة ، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار ، حتى إن قطه ليفر منه . روى أبو نباتة المدني ، عن محمد بن مطرف ، قال : دخلنا على أبي حازم الأعرج ، لما حضره الموت ، فقلنا : كيف تجدك ؟ قال : أجدني بخير ، راجيا لله ، حسن الظن به . إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها ، فيقوم لها وتقوم له ، ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ، ويرجع إلى الآخرة لاحظ له فيها ولا نصيب . قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما رأيت أحدا ، الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم . يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : تجد الرجل يعمل