تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فتواثبا وتلبث كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران . فبلغ مالك بن أنس والمشيخة ، فأتوا يعينون ربيعة ، فجعل ربيعة يقول : والله لا فارقتك إلا عند السلطان ، وجعل فروخ يقول كذلك ، ويقول : وأنت مع امرأتي . وكثر الضجيج ، فلما أبصروا بمالك ، سكت الناس كلهم . فقال مالك : أيها الشيخ : لك سعة في غير هذه الدار ، فقال الشيخ : هي داري . وأنا فروخ مولى بني فلان . فسمعت امرأته كلامه ، فخرجت ، فقالت : هذا زوجي . وهذا ابني الذي خلفته ، وأنا حامل به ، فاعتنقا جميعا ، وبكيا : فدخل فروخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ قالت : نعم . قال : فأخرجي المال الذي عندك . وهذه معي أربعة آلاف دينار . قالت : المال قد دفنته ، وأنا أخرجه بعد أيام . فخرج ربيعة إلى المسجد ، وجلس في حلقته ، وأتاه مالك بن أنس ، والحسن بن زيد ، وابن أبي علي اللهبي ، والمساحقي ، وأشراف أهل المدينة ، وأحدق الناس به . فقالت امرأته : اخرج صل في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى ، فنظر إلى حلقة وافرة ، فأتاه فوقف عليه ، ففرجوا له قليلا ، ونكس ربيعة رأسه ، يوهمه أنه لم يره ، وعليه طويلة ، فشك فيه أبو عبد الرحمن ، فقال : من هذا الرجل ؟ قالوا له هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن . فقال : لقد رفع الله ابني . فرجع إلى منزله ، فقال لوالدته : لقد رأيت ولدك في حالة ، ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها . فقالت أمه : فأيما أحب إليك : ثلاثون ألف دينار ، أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ قال : لا والله إلا هذا . قالت : فإني قد أنفقت المال كله عليه ، قال : فوالله ما ضيعته . قلت : لو صح ذلك ، لكان يكفيه ألف دينار في السبع والعشرين سنة ، بل