فدعوته ، فقال : يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك ، قال : إنما أنا عبدك ،
ولو أمرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري ، لفعلت . قال : كيف
أنت إن أمرتك بقتل أبي مسلم . قال : فوجم لها ساعة لا يتكلم . فقلت : مالك
ساكتا ؟ فقال قولة ضعيفة : أقتله .
فقال : انطلق ، فجئ بأربعة من وجوه الحرس ، شجعان ، فأحضر أربعة ،
منهم شبيب بن واج ، فكلمهم فقالوا : نقتله ، فقال : كونوا خلف الرواق ، فإذا
صفقت ، فأخرجوا ، فاقتلوه .
ثم طلب أبا مسلم فأتاه .
قال أبو أيوب : وخرجت لأنظر ما يقول الناس ، فتلقاني أبو مسلم داخلا ،
فتبسم ، وسلمت عليه فدخل ، فرجعت فإذا هو مقتول . ثم دخل أبو الجهم ،
فقال : يا أمير المؤمنين : ألا أرد الناس ؟ قال : بلى .
فأمر بمتاع يحول إلى رواق آخر ، وفرش . وقال أبو الجهم للناس :
انصرفوا ، فإن الأمير أبا مسلم يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين ، ورأوا الفرش
والمتاع ينقل ، فظنوه صادقا ، فانصرفوا .
وأمر المنصور للأمراء بجوائزهم .
قال أبو أيوب : فقال لي المنصور : دخل علي أبو مسلم فعاتبته ، ثم شتمته ،
وضربه عثمان بن نهيك فلم يصنع شيئا ، وخرج شبيب بن واج ، فضربوه ،
فسقط ، فقال وهم يضربونه : العفو ، قلت : يا ابن اللخناء ، العفو ؟ والسيوف
تعتورك ؟ وقلت : اذبحوه . فذبحوه .
وقيل : ألقى جسده في دجلة .
ويقال : لما دخل وهم خلوة ، قال له المنصور : أخبرني عن سيفين أصبتهما
في متاع عبد الله بن علي ، فقال : هذا أحدهما ، قال : أرنيه . فانتضاه ، فناوله ،
سير 6 / 5
سير أعلام النبلاء — صفحة 65
مساهمون: الذهبي
ص٦٥