إنما جنده جندك ، أمرتهم بطاعته ، فأطاعوه .
ثم إنه أعطاهما مالا جزيلا . وفرق عساكر أبي مسلم . وكتب بعهد للأمير
أبي داود خالد بن إبراهيم على خراسان .
وقد كان بعض الزنادقة ، والطغام من التناسخية ، اعتقدوا أن الباري
سبحانه وتعالى ، حل في أبي مسلم الخراساني المقتول ، عندما رأوا من
تجبره ، واستيلائه على الممالك ، وسفكه للدماء . فأخبار هذا الطاغية يطول
شرحها .
قال خليفة بن خياط ( 1 ) : قدم أبو مسلم على أبي جعفر بالمدائن ، فسمعت
يحيى بن المسيب يقول : قتله وهو في سرادقاته - يعني الدهليز - ثم بعث إلى
عيسى بن موسى ولي العهد ، فأعلمه ، وأعطاه الرأس والمال فخرج به ، فألقاه
إليهم ، ونثر الذهب ، فتشاغلوا بأخذه .
وقال خليفة في مكان آخر : فلما حل أبو مسلم بحلوان ، ترددت الرسل بينه
وبين أبي جعفر ، فمن ذلك كتب إليه أبو جعفر : أما بعد ، فإنه يرين على
القلوب ويطبع عليها المعاصي ، فقع أيها الطائر ، وأفق أيها السكران ، وأنتبه
أيها الحالم ، فإنك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة ، وفي برزخ دنيا قد غرت
قبلك سوالف القرون ، فهل تحس منهم من أحد ، أو تسمع لهم ركزا ؟ وإن الله
لا يعجزه من هرب ، ولا يفوته من طلب ، فلا تغتر بمن معك من شيعتي وأهل
دعوتي . فكأنهم قد صاولوك إن أنت خلعت الطاعة ، وفارقت الجماعة ، فبدا
لك ما لم تكن تحتسب . فمهلا مهلا ، احذر البغي أبا مسلم ، فإن من بغى
واعتدى تخلى الله عنه ، ونصر عليه من يصرعه لليدين وللفم .
فأجابه أبو مسلم بكتاب فيه غلظ يقول فيه : يا عبد الله بن محمد : إني كنت
هامش
( 1 ) في تاريخه ص : 416 .