وأما علي بن محمد المدائني ، فنقل عن جماعة قالوا : كتب أبو مسلم : أما
بعد ، فإن اتخذت رجلا إماما ، ودليلا على ما افترضه الله ، وكان في محلة
العلم نازلا ، فاستجهلني بالقرآن ، فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه ( 1 )
الله إلى خلقه ، وكان كالذي دلي بغرور ، وأمرني أن أجرد السيف ، وأرفع
الرحمة ، ففعلت توطئة لسلطانكم ، ثم استنقذني الله بالتوبة . فإن يعف عني
فقدما عرف به ، ونسب إليه ، وإن يعاقبني فبما قدمت يداي .
ثم سار نحو خراسان مراغما .
فأمر المنصور من حضره من بني هاشم يكتبون إلى أبي مسلم ، يعظمون
شأنه ، وأن يتم على الطاعة ، ويحسنون له القدوم على المنصور .
ثم قال المنصور للرسول أبي حميد المروروذي : كلم أبا مسلم بألين ما
تقدر عليه ، ومنه ، وعرفه أني مضمر له كل خير ، فإن أيست منه ، فقل له :
قال : والله لو خضت البحر ، لخضته وراءك ، ولو اقتحمت النار ، لاقتحمتها
حتى أقتلك .
فقدم على أبي مسلم بحلوان ، قال : فاستشار أبو مسلم خواصه ، فقالوا :
احذره .
فلما طلب الرسول الجواب قال : ارجع إلى صاحبك ، فلست آتيه ، وقد
عزمت على خلافه . فقال : لا تفعل .
فلما آيسه من المجئ . كلمه بما أمره به المنصور ، فوجم لها طويلا ، ثم
قال : قم . وكسره ذلك القول وأرعبه .
وكان المنصور قد كتب إلى أبي داود خليفة أبي مسلم على خراسان ،
فاستماله وقال : إمرة خراسان لك . فكتب أبو داود إلى أبي مسلم يلومه ،
هامش
( 1 ) في الطبري 7 / 484 ، والبداية 10 / 64 : تعافاه .