لابن سراقة الأزدي : ما ترى ؟ قال : أرى أن تصبر وتقاتل فإن الفرار قبيح
بمثلك . وقد عبته على مروان ، قال : إني أذهب إلى العراق قال : فأنا معكم
فانهزموا ، وتركوا الذخائر والخزائن والمعسكر ، فاحتوى أبو مسلم على الكل ،
وكتب بالنصر إلى المنصور .
واختفى عبد الله ، وأرسل المنصور مولاه ليحصي ما حواه أبو مسلم ،
فغضب من ذلك أبو مسلم ، وهم بقتل ذلك المولى . وقال : إنما للخليفة من
هذا الخمس .
ومضى عبد الله وأخوه عبد الصمد بن علي إلى الكوفة ، فدخلا على عيسى
ابن موسى ولي العهد ، فاستأمن لعبد الصمد ، فأمنه المنصور . وأما عبد الله ،
فقصد أخاه سليمان بن علي بالبصرة ، وأقام عنده مختفيا .
ولما علم المنصور أن أبا مسلم قد تغير كتب إليه يلاطفه : وإني قد وليتك
مصر والشام ، فأنزل بالشام واستنب عنك بمصر ، فلما جاءه الكتاب ، أظهر
الغضب وقال : يوليني هذا وخراسان كلها لي ؟ ! وشرع في المضي إلى
خراسان .
ويقال : إنه شتم المنصور ، وأجمع على الخلاف ، وسار . وخرج المنصور
إلى المدائن ، وكاتب أبا مسلم ليقدم عليه ، فكتب إليه أبو مسلم ، وهو قاصد
طريق حلوان : إنه لم يبق لك عدو إلا أمكنك الله منه . وقد كنا نروي عن ملوك
آل ساسان : إن أخوف ما يكون الوزراء ، إذا سكنت الدهماء . فنحن نافرون
من قربك ، حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت ، فإن أرضاك ذلك ، فأنا
كأحسن عبيدك ، وإن أبيت ، نقضت ما أبرمت من عهدك ، ضنا بنفسي
والسلام .
فرد عليه الجواب يطمئنه ويمنيه مع جرير بن يزيد ين جرير البجلي ، وكان
داهية وقته ، فخدعه ورده .
سير أعلام النبلاء — صفحة 62
مساهمون: الذهبي
ص٦٢