فيكم متأولا فأخطأت .
فأجابه : أيها المجرم ! تنقم على أخي وإنه لامام هدى ، أوضح لك السبيل ،
فلو به اقتديت ما كنت عن الحق حائدا ، ولكنه لم يسنح لك أمران إلا كنت
لأرشدهما تاركا ، ولأغواهما موافقا ، تقتل قتل الفراعنة ، وتبطش بطش
الجبارين ، ثم إن من خيرتي أيها الفاسق ! أني قد وليت خراسان موسى بن
كعب . فأمرته بالمقام بنيسابور ، فهو من دونك بمن معه من قوادي وشيعتي ،
وأنا موجه للقائك أقرانك ، فاجمع كيدك وأمرك غير موفق ولا مسدد ، وحسب
أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل .
فشاور البائس أبا إسحاق المروزي ، فقال له : ما الرأي ، هذا موسى بن
كعب لنا دون خراسان ، وهذه سيوف أبى جعفر من خلفنا وقد أنكرت من كنت
أثق به من أمرائي ؟
فقال : أيها الأمير هذا رجل يضطغن عليك أمورا متقدمة ، فلو كنت إذ ذاك
هذا رأيك ، وواليت رجلا من آل علي ، كان أقرب . ولو أنك قبلت توليته إياك
خراسان والشام والصائفة ( 1 ) ، مدت بك الأيام ، وكنت في فسحة من أمرك ،
فوجهت إلى المدينة ، فاختلست علويا ، فنصبته إماما ، فاستملت أهل
خراسان وأهل العراق ، ورميت أبا جعفر بنظيره ، لكنت على طريق تدبير .
أتطمع أن تحارب أبا جعفر وأنت بحلوان ، وعساكره بالمدائن ، وهو خليفة
مجمع عليه ؟ ليس ما ظننت . لكن بقي لك أن تكتب إلى قوادك ، وتفعل كذا
وكذا .
فقال : هذا رأي ، إن وافقنا عليه قوادنا . قال : فما دعاك إلى خلع أبي جعفر
وأنت على غير ثقة من قوادك ؟ أنا أستودعك الله من قتيل ! أرى أن توجه بي
هامش
( 1 ) الصائفة : الغزوة في الصيف وبها سميت غزوة الروم لأنهم كانوا يغزون صيفا اتقاء
البرد والثلج .