فهزه أبو جعفر ، ثم وضعه تحت مفرشه وأقبل عليه يعاتبه .
وقال : أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس أخي ، تنهاه عن الموات ، أردت
أن تعلمنا الدين ؟ قال : ظننت أخذه لا يحل ، قال : فأخبرني عن تقدمك علي
في طريق الحج . قال : كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس . قال :
فجارية عبد الله ، أردت أن تتخذها ؟ قال : لا . ولكن خفت عليها أن تضيع
فحملتها في قبة ووكلت بها . قال : فمراغمتك وخروجك إلى خراسان ؟ قال :
خفت أن يكون قد دخلك مني شئ ، فقلت أذهب إليها ، وإليك أبعث
بعذري . والآن فقد ذهب ما في نفسك علي . قال : تالله ما رأيت كاليوم قط .
وضرب بيده ، فخرجوا عليه .
وقيل : إنه قال له : ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك ؟ والكاتب إلي تخطب
أمينة بنت علي عمتي ؟ وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس ؟
وأيضا فما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير ، مع أثره في دعوتنا ، وهو أحد
نقبائنا ؟
قال : عصاني ، وأراد الخلاف علي ، فقتلته . قال : وأنت قد خالفت علي ،
قتلني الله إن لم أقتلك . وضربه بعمود ، ثم وثبوا عليه ، وذلك لخمس بقين من
شعبان .
ويقال : إن المنصور لما سبه ، انكب على يده يقبلها ويعتذر .
وقيل : أول ما ضربه ابن نهيك لم يصنع أكثر من قطع حمائل سيفه ،
فصاح : يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك ، قال : لا أبقاني الله إذا ، وأي عدو
أعدى لي منك .
ثم هم المنصور بقتل الأمير أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم ، وبقتل
نصر بن مالك الخزاعي ، فكلمه فيهما أبو الجهم ، وقال : يا أمير المؤمنين ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 66
مساهمون: الذهبي
ص٦٦