ثياب الهيبة ، وثياب الدولة . يا غلام اضرب عنقه ! ( 1 )
وقال جماعة : حدثنا أبو حاتم أحمد بن حسن بن هارون الرازي ، أنبأنا
محمد بن محمد بن أبي خراسان ، حدثني أحمد بن محمد المروزي ، حدثنا
عبد الله بن مصعب ، حدثنا أبو حامد الداوودي ، قال : دخل رجل وعلى رأس
أبي مسلم عمامة سوداء . فقال : ما هذا ؟ قال : اسكت ، حدثني أبو الزبير عن
جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " دخل مكة يوم الفتح ، وعلى رأسه عمامة سوداء " يا غلام ،
اضرب عنقه ! .
ورويت القصة بإسناد ثالث مظلم .
قلت : كان أبو مسلم سفاكا للدماء ، يزيد على الحجاج في ذلك . وهو أول
من سن للدولة لبس السواد .
قال محمد بن جرير في " تاريخه " : ذكر علي بن محمد - يعني المدائني - أن
حمزة بن طلحة السلمي حدثه عن أبيه قال : كان بكير بن ماهان كاتبا لبعض
عمال السند ، فقدم ، فاجتمعوا بالكوفة في دار ، فغمز بهم ، فأخذوا فحبس
بكير ، وخلي عن الآخرين . وكان في الحبس أبو عاصم ، وعيسى العجلي ،
ومعه أبو مسلم الخراساني فحدثه ، فدعاهم بكير ، فأجابوه إلى رأيه . فقال
لعيسى العجلي : ما هذا الغلام ؟ قال : مملوك . قال : تبيعه ؟ قال : هو لك .
قال : أحب أن تأخذ ثمنه . فأعطاه أربع مئة درهم .
ثم أخرجوا من السجن . وبعث به إلى إبراهيم بن محمد ، فدفعه إبراهيم
إلى موسى السراج ، فسمع منه ، وحفظ ، ثم اختلف إلى خراسان .
هامش
( 1 ) أخرج مسلم ( 1358 ) قوله : " دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وزاد " بغير إحرام " من
طريق معاوية بن عمار الدهني عن أبي الزبير ، عن جابر ، وهو في سنن أبي داود ( 4076 ) ، والترمذي
( 1735 ) ، والنسائي ( 2872 ) و ( 5346 ) ، وابن ماجة ( 3585 ) و ( 2822 ) .