الجمعة من سنة تسع وعشرون ومئة ، ومتولي خراسان إذ ذاك الأمير نصر بن
سيار الليثي ، نائب مروان بن محمد ، الحمار ، خاتمة خلفاء بني مروان ، إلى أن
قال : فكان ظهوره يومئذ في خمسين رجلا . وآل أمره إلى أن هرب منه نصر بن
سيار قاصدا العراق . فنزل به الموت بناحية ساوة ، وصفا إقليم خراسان لأبي
مسلم ، صاحب الدعوة ، في ثمانية وعشرين شهرا .
قال : وكان أبوه من أهل رستاق فريذين ( 1 ) ، من قرية تسمى ، سنجرد ، وكانت
هي وغيرها ملكا له . وكان يجلب في بعض الأوقات ، مواشي إلى الكوفة . ثم
إنه قاطع على رستاق فريذين . يعني ضمنه فغرم . فنفذ إليه عامل البلد من
يحضره ، فهرب بجاريته وهي حبلى ، فولدت له هذا . فطلع ذكيا ، واختلف
إلى الكتاب ، وحصل ، ثم اتصل بعيسى بن معقل ، جد الأمير أبي دلف
العجلي ، وبأخيه إدريس بن معقل ، فحبسهما أمير العراق على خراج انكسر ،
فكان أبو مسلم يختلف إليهما إلى السجن ، ويتعهدهما . وذلك بالكوفة ، في
اعتقال الأمير خالد بن عبد الله القسري ، فقدم الكوفة جماعة من نقباء الإمام محمد
بن علي بن عبد الله بن عباس ، والد المنصور والسفاح ، فدخلوا على
الأخوين يسلمون عليهما ، فرأوا عندهما أبا مسلم ، فأعجبهم عقله وأدبه
وكلامه ، ومال هو إليهم . ثم إنه عرف أمرهم ودعوتهم . يعني إلى بني
العباس ، ثم هرب الاخوان : عيسى وإدريس من السجن ، فلزم هو النقباء ،
وسار صحبتهم إلى مكة ، فأحضروا إلى إبراهيم بن الإمام وقد مات الإمام محمد
عشرين ألف دينار ، ومئتي ألف درهم وأهدوا له أبا مسلم ، فأعجب
به . وقال إبراهيم لهم : هذا عضلة من العضل .
فأقام أبو مسلم يخدم الامام إبراهيم ، ورجع النقباء إلى خراسان .
هامش
( 1 ) على هامش الأصل كتب : " فريذن " بدون ياء ، وكتب إلى جانبها علامة صح . وما
جاء في الأصل موافق لما جاء في ابن خلكان .
سير 6 / 4