لي : ما ترى ما يعمل هذا الطاغية ، إن الناس معه في سعة ، غيرنا أهل العلم .
قلت ، لو علمت أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلت ، إن أمرت ونهيت يقيل
أو يقتل ، ولكني أخاف أن يبسط علينا العذاب ، وأنا شيخ كبير ، لا صبر لي
على السياط . فقال الصائغ : لكني لا أنتهي عنه ، فذهب فدخل عليه ، فأمره
ونهاه ، فقتله .
وذكر بعضهم أن أبا مسلم كان يجتمع - قبل أن يدعو - بإبراهيم الصائغ ،
ويعده بإقامة الحق ، فلما ظهر وبسط يده ، دخل عليه فوعظه .
قال محمد بن سلام الجمحي : دخل أبو مسلم على أبي العباس السفاح ،
فسلم عليه ، وعنده أخوه أبو جعفر ، فقال له : يا أبا مسلم ، هذا أبو جعفر .
فقال ، يا أمير المؤمنين هذا موضع لا يؤدى فيه إلا حقك .
وكانت بخراسان فتن عظيمة ، وحروب متواترة ، فسار الكرماني في جيش ،
في سنة تسع وعشرين ومئة ، فالتقاه سلم بن أحوز المازني ، متولي مرو الروذ ،
فانهزم أولا الكرماني . ثم كر عليهم بالليل فاقتتلوا ، ثم إنهم تهادنوا ، ثم سار
نصر بن سيار ، فحاصر الكرماني ستة أشهر ، وجرت أمور يطول شرحها ( 1 )
أوجبت ظهور أبي مسلم ، لخلو الوقت له ، فقتل الكرماني ، ولحق جموعه
شيبان بن مسلمة السدوسي الخارجي المتغلب على سرخس ، وطوس ،
فحاربهم نصر بن سيار نحوا من سنة ونصف . ثم اصطلح نصر وجديع بن
الكرماني ، على أن يحاربوا أبا مسلم . فإذا فرغوا من حربه ، وظهروا عليه ،
نظروا في أمرهم . فدس أبو مسلم إلى ابن الكرماني يخدعه ويقول : إني
معك . فوافقه ابن الكرماني ، وانضم إليه ، فحاربا نصرا ، وعظم الخطب .
ثم إن نصر بن سيار كتب إلى أبي مسلم ، أنا أبايعك ، وأنا أحق بك من ابن
الكرماني ، فقوي أمر أبي مسلم ، وكثرت جيوشه . ثم عجز عنه نصر ، وتقهقر
هامش
( 1 ) انظر الحوليات التاريخية : الطبري ، وابن الأثير ، وابن كثير .