فقال : إني قد جربت هذا الأصبهاني ، وعرفت ظاهره وباطنه ، فوجدته
حجر الأرض . ثم قلده الامر ، وندبه إلى المضي إلى خراسان . فكان من أمره
ما كان .
قال المأمون : أجل ملوك الأرض ثلاثة ، الذين قاموا بنقل الدول ، وهم :
الإسكندر ، وأزدشير ، وأبو مسلم .
قال أبو القاسم بن عساكر : ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس في
" تاريخه " : قدم أبو مسلم هو وحفص بن سلمة الخلال على إبراهيم بن محمد
الامام ، فأمرهما بالمصير إلى خراسان . وكان إبراهيم بالحميمة ( 1 ) من أرض
البلقاء ، إذ ذاك سمع أبو مسلم من عكرمة .
هكذا قال الحافظ أبو القاسم . وهذا غلط . لم يدركه .
قال : وسمع ثابتا البناني ، وأبا الزبير المكي ، ومحمد بن علي الامام .
وابنه ، وإسماعيل السدي وعبد الرحمن بن حرملة .
روى عنه إبراهيم بن ميمون الصائغ ، وابن شبرمة الفقيه ، وعبد الله بن
منيب ، وعبد الله بن المبارك وغيرهم .
قلت : ولا أدرك ابن المبارك الرواية عنه ، بل رآه .
قال أبو أحمد علي بن محمد بن حبيب المروزي : حدثنا أبو يوسف محمد
ابن عبدك ، حدثنا مصعب بن بشر ، سمعت أبي يقول : قام رجل إلى أبي مسلم
وهو يخطب ، فقال : ما هذا السواد عليك ؟ فقال : حدثني أبو الزبير ، عن جابر
ابن عبد الله ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ، وعليه عمامة سوداء " وهذه
هامش
( 1 ) الحميمة : تصغير الحمة ، بلد من أرض الشراة من أعمال عمان ، في أطراف
الشام . كان منزل بني العباس .