خراسان ، عن أبيه قال : كنت أطلب العلم ، فلا آتي موضعا إلا وجدت أبا
مسلم قد سبقني إليه ، فألفته ، فدعاني إلى منزله ودعا بما حضر ، ثم لا عبته
بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين :
ذروني ، ذروني ما قررت فإنني * متى ما أهج حربا تضيق بكم أرضي
وأبعث في سود الحديد إليكم * كتائب سود طالما انتظرت نهضي
قال رؤبة بن العجاج : كان أبو مسلم عالما بالشعر .
وقال أبو أحمد الجلودي : حدثنا محمد بن زكويه قال : روي لنا أن أبا
مسلم صاحب الدولة قال : ارتديت الصبر ، وآثرت الكتمان ، وحالفت الأحزان
والأشجان ، وسامحت المقادير والاحكام حتى أدركت بغيتي ، ثم أنشد :
قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا * من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
طفقت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد ( 1 )
ورويت هذه عن الحسن بن عقيل التبعي عن أبيه .
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء ، سمعت علي بن عثام يقول : قال
إبراهيم الصائغ ، لما رأيت العرب وصنيعها خفت ألا يكون لله فيهم حاجة ،
فلما سلط الله عليهم أبا مسلم ، رجوت أن تكون لله فيهم حاجة .
قلت : كان أبو مسلم بلاء عظيما على عرب خراسان ، فإنه أبادهم بحد
السيف .
قال أحمد بن سيار في " تاريخ مرو " : حدثنا الحسن بن رشيد العنبري ،
سمعت يزيد النحوي ، يقول : أتاني إبراهيم [ بن إسماعيل ] الصائغ ، فقال
هامش
( 1 ) الأبيات في تاريخ بغداد 10 / 208 ، والكامل 5 / 480 .