تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال علي بن عاصم : لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه ، لرجح عليهم . وقال حفص بن غياث : كلام أبي حنيفة في الفقه ، أدق من الشعر ، لا يعيبه إلا جاهل . وروى عن الأعمش أنه سئل عن مسألة ، فقال : إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز ، وأظنه بورك له في علمه . وقال جرير : قال لي مغيرة : جالس أبا حنيفة تفقه ، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه . وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس . وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة . قلت : الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الامام . وهذا أمر لا شك فيه . وليس يصح في الأذهان شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ، رضي الله عنه ، ورحمه . توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة . وله سبعون سنة ، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد ، والله أعلم . وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة : كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام . لما توفي والده ، كان عنده ودائع كثيرة ، وأهلها غائبون ، فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها ، فقال : بل دعها عندك ، فإنك أهل . فقال : زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد ، ثم افعل ما ترى . ففعل القاضي ذلك . وبقي في وزنها وحسابها أياما ، واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين . توفي حماد سنة ست وسبعين ومئة كهلا . له رواية عن أبيه وغيره . حدث عنه ولده الامام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 403 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط