وقال علي بن عاصم : لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه ،
لرجح عليهم .
وقال حفص بن غياث : كلام أبي حنيفة في الفقه ، أدق من الشعر ، لا
يعيبه إلا جاهل .
وروى عن الأعمش أنه سئل عن مسألة ، فقال : إنما يحسن هذا النعمان بن
ثابت الخزاز ، وأظنه بورك له في علمه .
وقال جرير : قال لي مغيرة : جالس أبا حنيفة تفقه ، فإن إبراهيم النخعي لو
كان حيا لجالسه .
وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس .
وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة . قلت : الإمامة في
الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الامام . وهذا أمر لا شك فيه .
وليس يصح في الأذهان شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ، رضي الله عنه ، ورحمه .
توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة . وله سبعون سنة ، وعليه قبة
عظيمة ومشهد فاخر ببغداد ، والله أعلم .
وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة : كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام . لما
توفي والده ، كان عنده ودائع كثيرة ، وأهلها غائبون ، فنقلها حماد إلى الحاكم
ليتسلمها ، فقال : بل دعها عندك ، فإنك أهل . فقال : زنها واقبضها حتى تبرأ
منها ذمة الوالد ، ثم افعل ما ترى . ففعل القاضي ذلك . وبقي في وزنها
وحسابها أياما ، واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين .
توفي حماد سنة ست وسبعين ومئة كهلا . له رواية عن أبيه وغيره . حدث
عنه ولده الامام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 403
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٣