على وجهها ، فسالت عينها على خدها . فقلنا : إن كان من ابن عون شئ
فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ، أفلا
غير الوجه ، بارك الله فيك ، اخرج عني ، اشهدوا أنه حر .
قال ابن سعد : وأنبأنا بكار قال : كانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه . وكان
زوج عمتي أم محمد ، ابنة عبد الله بن محمد بن سيرين .
قال أبو قطن : رأيت بعض أسنان بن عون مشدودة بالذهب .
حماد بن زيد ، عن محمد بن فضاء ( 1 ) قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال :
زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله . أو أن الله يحبه ورسوله .
قال بكار بن محمد : سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلل ومات ، فحضرت
وفاته ، فكان حين قبض موجها يذكر الله تعالى حتى غرغر . فقالت عمتي : اقرأ
عنده سورة " يس " فقرأتها . ومات في السحر . وما قدرنا أن تصلي عليه حتى
وضعناه في محراب المصلى . غلبنا الناس عليه . قال : ومات وعليه من الدين
بضعة عشر ألفا ، وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه ، إلى أبي في قرابته
المحتاجين . ولم أره يشكو في علته . وكفنوه في برد شراؤه مئتا درهم ، ولم
يخلف درهما ، إنما خلف دارين .
ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومئة . وكذا أرخ موته يحيى
القطان فيها ، والأصمعي ، وسعيد الضبعي ، وأبو نعيم ، وسليمان بن حرب ،
وخليفة ، وابن معين ، وهو الصحيح وقال المقرئ ، ومكي بن إبراهيم : سنة
خمسين ومئة .
هامش
( 1 ) في التقريب " قضاء " بالقاف .