تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
على وجهها ، فسالت عينها على خدها . فقلنا : إن كان من ابن عون شئ فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ، أفلا غير الوجه ، بارك الله فيك ، اخرج عني ، اشهدوا أنه حر . قال ابن سعد : وأنبأنا بكار قال : كانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه . وكان زوج عمتي أم محمد ، ابنة عبد الله بن محمد بن سيرين . قال أبو قطن : رأيت بعض أسنان بن عون مشدودة بالذهب . حماد بن زيد ، عن محمد بن فضاء ( 1 ) قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله . أو أن الله يحبه ورسوله . قال بكار بن محمد : سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلل ومات ، فحضرت وفاته ، فكان حين قبض موجها يذكر الله تعالى حتى غرغر . فقالت عمتي : اقرأ عنده سورة " يس " فقرأتها . ومات في السحر . وما قدرنا أن تصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى . غلبنا الناس عليه . قال : ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفا ، وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه ، إلى أبي في قرابته المحتاجين . ولم أره يشكو في علته . وكفنوه في برد شراؤه مئتا درهم ، ولم يخلف درهما ، إنما خلف دارين . ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومئة . وكذا أرخ موته يحيى القطان فيها ، والأصمعي ، وسعيد الضبعي ، وأبو نعيم ، وسليمان بن حرب ، وخليفة ، وابن معين ، وهو الصحيح وقال المقرئ ، ومكي بن إبراهيم : سنة خمسين ومئة .
هامش
( 1 ) في التقريب " قضاء " بالقاف .