قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني عبد الله بن محمد البلخي ، سمعت
مكي بن إبراهيم يقول : كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة ،
فجعلوا يلعنونه ، ويقعون فيه يعني - لجوره وظلمه - قال : وابن عون ساكت
فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك . فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من
صحيفتي يوم القيامة : لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا .
قال أبو بكر : وحدثنا محمد بن إدريس ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن ابن
المبارك قال : قيل لابن عون : ألا تتكلم فتؤجر ؟ فقال : أما يرضى المتكلم
بالكفاف ؟ ! روى مسعر عن ابن عون قال : ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء .
قلت : إي والله ، فالعجب منا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداء ؟ !
قال الله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) [ البقرة : 153 ] ( ولذكر الله أكبر )
[ العنكبوت 46 ] ، وقال : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر
الله تطمئن القلوب ) [ الرعد : 29 ] . ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله . ومن
أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فتح له .
وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ، ونفسه زكية تعين على التقوى ،
فطوبى له .
قال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع
عنده ، حتى نرحمه مخافة أن يزيد أو ينقص .
وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه . وما رأيته يماري
أحدا ، ولا يمازحه ، ما رأيت أملك للسانه منه ، ولا رأيته دخل حماما قط ،
وكان له وكيل نصراني يجبي غلته ، وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره
المكتوبة ، ثم يخلو في بيته . وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد الله ،
سير 6 / 24
سير أعلام النبلاء — صفحة 369
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٩